علي بن أحمد المهائمي

119

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

( فبهذا القدر نقول : إنّ العناية الإلهية سبقت لهذا العبد ) ، وإلا فهذا الاطلاع ورفع حجابيتها أيضا من مقتضى عينه الثابتة ، ثم إن كل ما في العالم ، وإن كان بالعناية الإلهية ؛ فهي في هذا العبد أتم من حيث إنها وقعت ( بهذه المساواة ) بين العبد وربه ( في أخذ العلم ) « 1 » من معدن واحد . ( ومن هنا ) أي : ومن كون العناية الإلهية اطلاع الحق على أحوال الأعيان من حيث هي ، وهي باقية فيها مع تبدل الأحوال الوجودية عليها ؛ فالعلم أيضا يتعلق بها فتحدث له نسبة متجددة باعتبار تبدل الأحوال الوجودية مع ثبوت تعلقه بأحوالها من حيث هي ( يقول اللّه : حَتَّى نَعْلَمَ [ محمد : 31 ] ) أي : حتى يقع علمنا على الأمر المتجدد بعد تعلقه بأحوال الأعيان الثابتة من حيث هي ، وهو مع ثبوته مطابق لهذا الأمر المتجدد ، فكأنه متجدد أيضا . ( وهي ) أي : حتى نعلم على هذا التقدير ( كلمة محققة المعنى ) أي : محمولة على حقيقة التجدد في العلم بحسب تعلقه بالأحوال الوجودية مع بقائه على حاله باعتبار تعلقه بأحوال الأعيان من حيث هي ( ما هي كما يتوهمه من ليس له هذا المشرب ) فيحملها على المجاز بأنه جعل التجدد في المعلوم كالتجدد في العلم ، أو أراد حتى يظهر ما علمناه ، ( وغاية ) المتكلم ( المنزه ) ذات الحق وصفاته عن الحدوث وعن نقيضه الجهل بالحوادث ( أن يجعل ذلك الحدوث ) المفهوم من قوله : حَتَّى نَعْلَمَ ، ( في العلم المتعلق ) « 2 » أي : من حيث تعلقه بالأحوال المتجددة مع بقائه بحاله باعتبار تعلقه بأحوال الأعيان الثابتة من حيث هي . ( وهذا ) « 3 » ، أي : جعل الحدوث في تعلق العلم ( أعلى وجه يكون للمتكلم بعقله في هذه المسألة ) أي : مسألة علم اللّه بالحوادث ( لولا أنه أثبت العلم زائدا على الذات ) يجعله حصول صور الأشياء أمرا ليس من الذات ولا غيرها ، ( فجعل التعلق ) لنفس العلم ( لا للذات ) مع أنه إنما يصح لو كان العلم مغايرا للذات ، ( وبهذا ) أي : بجعله العلم زائد على الذات بجعله إياه عبارة عن حصول صور الأشياء ، ( انفصل عن المحقق من أهل اللّه صاحب الكشف والوجود ) ، فرأى الوجود غير الذات ، ورأى الصفات لا عينا ، ولا غيرا لها ، والقول بزيادتها يستلزم القول بمغايرتها ؛ فافهم ، فإنه مزلة للقدم . [ ثمّ نرجع إلى الأعطيات ؛ فنقول : إنّ الأعطيات إمّا ذاتيّة أو أسمائيّة ، فأمّا المنح والهبات والعطايا الذاتيّة ؛ فلا تكون أبدا إلّا عن تجلّ إلهي ، والتّجلّي من الذّات لا يكون

--> ( 1 ) في نسخة : « إفادة » . ( 2 ) في نسخة : « للتعلق » . ( 3 ) في نسخة : « وهو » .